المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كيف بدأ الفكر التكفيري.. وإلى أين انتهى 1/4


عبد الله بن صالح العقيل
08-31-2009, 02:58 PM
أخي المشرف على المنتدى إخوتي الكرام أعضاء المنتدى: السلام عليكم..
تواصل حكومتنا الرشيدة العمل علىمواجهة الفئة الضالة التي تحاول زعزعة الأمن في بلادنا. وتتبع تحركاتهم في الداخلوالخارج وتشدد على تجفيف منابع أفكارهم وشبهاتهم الضالة.. ونحمد الله على أن وفقحكومتنا الرشيدة في الكشف عن مخططاتهم وأفكارهم وخباياهم قبل أن يتمكنوا من التفجيروالإرهاب داخل المملكة. كما أشاد خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين وسمووزير الداخلية بجهود رجال الأمن الأمناء. وقد أثلج صدورنا ولله الحمد نجاح جهودالمسئولين في ذلك.. وأخيرا تعرض صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف لمحاولة اغتيال غاشم ونجاه الله منها.. بهذه المناسبة أود أن أكتب مجموعة من المقالات تتحدث عن الفكرالإرهابي وأطرحها على حلقات في هذا المنتدى.. لكم تحياتي وتقديري لكم.

بسم الله الرحمن الرحيم


كيف بدأ الفكر التكفيري.. وإلى أين انتهى ؟؟ (1/4)

الأمن نعمة لا تقدّر بثمن، بل لا يعرف قدرها إلا من فقدها، والملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن ـ رحمه الله ـ عندما وحّد هذا الكيان الكبير تحت اسم (المملكة العربية السعودية) وحدّه على المحبة والعدل والإيمان، وأشاع التعليم في كل الأنحاء وأرسل القضاة في جميع المناطق ليحكموا بين الناس بالعدل، كما أرسل المطاوعة والدعاة ليفقهوا الناس ويعلموهم أمور دينهم. حتى عم الرخاء وانتشر العدل وتعلّم الناس أمور دينهم ودنياهم وعرف كل منهم ما له وما عليه، هذا هو الأمن الذي يقصده الناس ولا يستطيعون أن يعيشون بدونه.
على هذا الأساس المتين اتخذت دولة الإسلام المملكة العربية السعودية الشريعة الإسلامية منهجا شاملا لكل نواحي الحياة ينظم العلاقة بين العبد وربه وبين الحاكم والمحكوم بطريقة متميزة وفريدة لا إفراط فيها ولا تفريط ولا غلو ولا تكفير أساسها قول الرسول e ( تركتكم على المحجّة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك ) ونشأت مهيبة عزيزة الجانب قوية الأركان مطبقة حكم الله ومقيمة لحدود الله على الجميع بالعدل والإنصاف.
وفي مقابل ذلك برز شرذمة من شباب هذا الوطن ومن عاونهم ممن عميت أبصارهم وبصائرهم وقادهم الهوى والشيطان والحقد والحسد لجماعة المسلمين حتى قاموا بالتفجير والتدمير لكل مقدرات الدولة وأموال الناس بدون حق. خرجوا على ولاة الأمر وعلماء الأمة وهم ليسوا بدعا في ذلك فلهم جذور قديمة بدأها الخوارج في عهد أبي بكر الصديق وهذه تعتبر أول دعوة لفكرة التكفير في الإسلام عندما منعوا الزكاة فحاربهم الصديق رضي الله عنه وامتدت آثارهم الضالة في مواجهة الخليفة عثمان بن عفان والخليفة علي ابن أبي طالب، ثم تكرر ظهورهم في مواجهة الخلافات الإسلامية الأخرى.
ثم تطوّر هذا الفكر الضال في طوره الثاني بظهور فرقة الخوارج الذين رفعوا شعار (لا حكم إلا لله) فكفّروا الحكام والعلماء ومن تبعهم كما كفّروا من خالف رأيهم أو نصحهم أو وجّههم ومن دعوتهم الشنيعة تكفير الخليفة عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب ثم قتلهما ومحاربة من شايعهما من الصحابة الكرام رضي الله عنهم أجمعين. ثم انتشر هذا الفكر الضال في جميع أطوار الخلافة الإسلامية والكل يعرف ما حصل للإمارات الإسلامية التي سادت ثم بادت وآخرها الخلافة الأموية في الأندلس والخلافة العثمانية التي سادت في العالم سنوات طويلة وحكمت الأمة بالعدل والحكمة حتى أظهر الله من حاربها ظلما وعدوانا.
وفي وقتنا الحاضر أول ما ظهرت حركة الخوارج في عهد الملك عبدالعزيز رحمه الله في حركة الإخوان المسلمين الذين استنكروا على الملك بأنه يأخذ بأسباب الحضارة والتقدم وهذا مخالف لمنهجهم وتمردوا عليه فقضى الملك عبدالعزيز على تمردهم باللين والحكمة، ثم نصل إلى دعوة التكفير التي تبناها سيد قطب في كتبه وروّج لها حيث وجدت آذانا صاغية من ضعاف الإيمان الذين أعماهم الهوى والشيطان عن إتباع سنة رسول الله e وأصحابه الكرام، وهذا المنهج الذي تبناه سيد قطب في مصر البعيد عن منهج الأنبياء ما زاد الناس إلا فسادا ودمارا حيث كان يزعم بأنه يدعو إلى حاكمية الله بينما هو يدعو إلى رفض تلك الحاكمية في العبادات والعقائد ورفض الرجوع إلى الله ورسوله في قضايا الخلاف بين الناس. بل وتبنى هذا المنهج دعوة صريحة لتكفير المجتمعات الإسلامية وتكفير ولاة أمر المسلمين في كل البلاد الإسلامية.
وبداية تلك الحرب على الحكام المسلمين عندما انتشرت جماعة (التكفير والهجرة) التي ظهرت في داخل السجون المصرية وانتشرت وكثر أتباعها في الريف المصري وبين طلاب الجامعات ثم نقلها هؤلاء الأتباع إلى الدول العربية المجاورة ونهجوا معها نهج الخوارج وكانوا يقصدون من التكفير (التكفير) تكفير ولاة أمر المسلمين في كل مكان من يحكم بالشريعة الإسلامية منهم ومن لا يحكم بها كما يكفّرون كل من خالف منهجهم أو عارضهم أو نصحهم ويقولون بأن كل الحكام كفره والعلماء الذين لا يكفّرونهم كفرة مثلهم كما يرون أن العسكريين الذين يقفون في صف الحكام ويدافعون عنهم كفرة مثلهم، أما من انضم إلى جماعتهم ثم تركهم فهذا مرتد دمه حلال يجوز قتله في شريعتهم، ويقصدون من لفظ (الهجرة) اعتزال تلك المجتمعات التي كفّروها ولا تسير على منهجهم عزلة مكانية وشعورية فتراهم يندسّون في بعض القرى والهجر الصغيرة البعيدة عن المدن، كما كانوا يزعمون بأن المهدي المنتظر عندهم لهذه الأمة هو زعيمهم (شكري مصطفى) الذي يرون بأن الله سوف يحقق على يديه ما لم يتحقق على يد محمد e وأصحابه. وصارت دعوتهم تلك مصدرا للفساد حيث تفاعل معها مجموعة من دعاة الإصلاح.
ونحن في هذه البلاد المباركة وصلتنا تلك الدعوة الضالة مع مجموعة من المعلمين الذين قدموا للتدريس في مدارسنا وجامعاتنا ومع مجموعة أخرى ممن عادوا من أفغانستان من الذين تغذّوا بهذا الفكر الضال، ثم ظهر لهذا المنهج الضال أتباع ممن غلوا في الدين مثل الاعتداء الغاشم في يوم: 1/1/1400هـ على يد جهيمان وعدد من الشباب الذين غُرّر بهم من تلك الزمرة الفاسدة وهي تعتبر البداية الحقيقية للعمليات الإرهابية التي تشهدها المملكة ويعاني منها الشعب السعودي في الوقت الحاضر، حيث اعتدوا على المسجد الحرام في مكة المكرمة أطهر بقعة على الأرض وكانوا يلبسون عباءة الدين ويغالون في الشريعة ويكفرون كل من خالفهم أو حاربهم وقد عطّلوا الصلاة في المسجد الحرام عدة أيام وأعلنوا بأن المهدي المنتظر موجود بينهم بناء على دعوى رؤيا رآها بعضهم وهو (محمد بن عبدالله القحطاني) حتى انتهت حركتهم بالقضاء عليها من لدن حكومتنا الرشيدة يوم: 15/1/1400هـ وقتل منهم مجموعة بينهم مهديهم الذي كانوا ينتظرون خروجه منذ أمد. وهذه الحركة الغريبة في وقتها على مجتمعنا المسلم والتي يدعي أصحابها أنهم تشبعوا بالفكر الضال بفعل انغلاق التفكير لديهم وزعمهم بأن هدفهم تطهير المجتمع المسلم من بعض مظاهر المدنية الجديدة والتي اعتبروها خروجا عن الدين وقالوا بأن كل من اتبعها فهو كافر.
عبد الله بن صالح العقيل

نبض الوفاء
09-03-2009, 01:05 PM
أخي القدير عبدالله


مقال في الصميم .. ينقل لنا بعض الأفكار والأمور
التي لم نعايشها ومعرفة منبع الفكر الضال .. ومتى بدايته التي
بدأت من القدم .. وتسببت في إسقاط من لم يستطيعوا الوقوف لها
ودبت بينهم الفتنة والضعف والحمية لهذا الدين .. والحمدلله أن
قيادتنا الرشيدة حفظها الله كانت لهم بالمرصاد ..لتقف ضد هذه
الفئة لتحمي ديننا وتبرئه من هذا الفكر ومن ثم الوطن وشبابه ..
نسأل الله الهداية لهم وأن يحمينا من ما به شر لهذا الدين و الوطن ..


لك شكري وتقديري

الذيب
09-06-2009, 06:31 AM
عرض غاي في الوضوح وسرد غاية في السلاسة
في هذه المقدمة لخصت لنا كاتبنا القدير تاريخ الفكر التكفيري وامتداده الى عصرنا الحديث
ونحن بشوق للإطلاع على بقية أجزاء هذا المقال الهام

فحسبي انه نادراً من تطرق لتاريخ هذا الفكر وبتجرد كما قرأت هنا
وشبابنا بحاجة لتوعية شاملة وتحصين فكري من قبل الدولة والعلماء والكتاب

اشكرك استاذنا القدير
ولا يسعني الا ان اقول لك
جزاك الله خير الجزاء
ونفع بك وبما تقدم
وحمى الله شبابنا ووطنا ..انه سميع مجيب

عبد الله بن صالح العقيل
09-07-2009, 01:53 AM
أخي نبض الوفاء.. أخي الذيب.. أشكركما على ما كتبتما من تعليق.. وأفيدكما بأن هذا المقال بأجزائه لم يأت من فراغ.. فقد تسلسل في ذهني وأفرغت ما جاد به خاطري من أحداث عايشتها أنا وغيري من المواطنين.. وكله من أجل وطني حماه الله من كل شر. ولعلي أكمل لكما الحلقتين الباقيتين وترون بقية أفكار أهل الفساد. حمى الله بلادنا وولاة أمرنا ومواطنينا من كل مكروه.

سفير النوايا الحسنة
09-07-2009, 08:36 PM
الاخ الكاتب

عبدالله بن صالح العتيق

حياكـ الله في منتديات القرين

واشكركـ على هذاء الموضوع المميز
والذي جاء في وقتة

حماء الله هذه البلاد وحكامهاا من كل سواى

وتقبل مروري